الشيخ محمد الصادقي

309

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الباطل كلما أرعد وأبرق وعربد لا يملك عقولا صافية وحقولا ضافية ، مهما ملك غاربة من سنخه وفي مجراه ، ولكنما الحق يملك عقولا وتنضج به عقول ، مهما عارضه من لا يعقلون ! لقد جاء الحق في القرآن ( 254 ) مرة ولم يجيء الباطل إلّا ( 26 ) مرة ، ولان دلائل الحق تحيط بنا وليس للباطل دلائل إلّا زورا وغرورا ! « وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً » ( 18 : 56 ) « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ( 21 : 1 ) « وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » ( 40 : 50 ) ؟ « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 21 : 24 ) لذلك « وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » ( 23 : 70 ) : « وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ » ليحق ويبقى « وَزَهَقَ الْباطِلُ » لان حقه الزهاق « إِنَّ الْباطِلَ كانَ » منذ وجد وفي أعماق الزمان والمكان « زهوقا » لاثبات له فلا مساك له ولا سماك لبنائه وإنما يبقى امتحانا وبلاء في دار البلاء « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) . القرآن كله شفاء ورحمة للمؤمنين ومزيد خسار للظالمين ، ولا تعني « من » تبعيضا في القرآن ، بل هو بيان لكيان القرآن أيا كان كما « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ » فالرجس هو طبيعة الأوثان ، والشفاء والرحمة هما طبيعة القرآن ولكن لمن ؟ « للمؤمنين » ! أترى إذا اختص القرآن في شفاءه ورحمته بالمؤمنين فما بال غيرهم يؤنّبون ويعذبون ولا يشملهم هدى القرآن ؟ رغم انه « هُدىً لِلنَّاسِ